السيد جعفر مرتضى العاملي

49

مختصر مفيد

وإسلامهم إلى حين تحقق بعض الإخبارات الغيبية المستقبلية ، الأمر الذي قد يمتد إلى سنوات كثيرة كالإخبار عن غلبة الروم في قوله تعالى : ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) ( 1 ) . . ولا . . ولا . . الخ . . ولا بد أن تكون وسيلة الإقناع هذه بحيث يدركها ، ويفهمها جميع الناس بمختلف فئاتهم ، وطبقاتهم ، وأن تكون في متناول يد أعلم الناس ، وأعقلهم كما هي في متناول يد أكثر الناس سطحية وسذاجة ، ولو كان بعمر تسع سنوات للفتاة ، وبعمر خمس عشرة سنة للفتى . . وقد اختار الله سبحانه أن تكون هذه الوسيلة هي أن تنزل السورة في بادئ الأمر بتمامها ، فيقرؤها النبي [ صلى الله عليه وآله ] على الناس ، ثم تبدأ الأحداث بالتحقق ، فكلما حدث أمر ، ينزل جبرئيل [ عليه السلام ] ، بالآيات التي ترتبط بذلك الحدث ، فيرى الناس : أن هذه الآيات هي نفسها التي كانت قد نزلت في ضمن تلك السورة قبل ساعة ، أو يوم ، أو شهر مثلاً . . فيدرك الذكي والغبي ، وكل من يملك أدنى مستوى من العقل ، بأن هذا القرآن لا بد أن يكون من عند الله ، لأن الله وحده هو الذي يعلم بما يكون في المستقبل . وها هو قد أنزل الآيات المرتبطة بأحداث بعينها قبل أن تحدث . . وهم يعرفون النبي [ صلى الله عليه وآله ] عن قرب ، ويعيشون معه ، ويرون أنه

--> ( 1 ) سورة الروم ، الآيتان 2 و 3 .